عبد الرحمن ابن احمد الصدفي المصري

48

تاريخ ابن يونس الصدفي

طاهر » ، فشنّعه « 1 » سعيد بن عفير . حدثني علي بن الحسن بن قديد ، عن يحيى بن عثمان بن صالح ، عن أبي يعقوب يوسف بن يحيى البويطىّ ، حدّثه أنه كان حاضرا في مجلس ابن طاهر ، حين أمر بإحضار شيوخ أهل مصر . قال : فقال لنا عبد اللّه بن طاهر : « إني جمعتكم ؛ لترتادوا لأنفسكم قاضيا » . فكان أول من تكلم يحيى بن بكير ، فقال : أصلح اللّه الأمير : ولّ قضاءنا من رأيت ، وجنّبنا رجلين : لا تولّ قضاءنا غريبا ، ولا زرّاعا ، يعنى « 2 » بالغريب : إبراهيم بن الجرّاح ، وبالزرّاع : عيسى بن فليح . ثم تكلم أبو ضمرة الزّهرىّ ، فقال : أصلح اللّه الأمير . أصبغ بن الفرج الفقيه العالم الورع « وأصبغ حاضر المجلس » . فقال سعيد بن كثير بن عفير : ما بال أبناء المقامصة « 3 » ، والصبّاغين يذكرون لهذه المواضع ، التي لم يجعلهم اللّه لها أهلا ؟ ! فقام أصبغ ، وأخذ بمجامع ثوب سعيد بن عفير ، وقال له : إنك لشيطان مفتر ! من أين علمت أنى من أبناء الصبّاغين ؟ ! وارتفع الأمر بينهما ، حتى كادت أن تكون فتنة . فذكر عبد اللّه بن عبد الحكم « عيسى بن المنكدر » ، وأثنى عليه بخير ، فقلّده ابن طاهر القضاء « 4 » .

--> ( 1 ) أخطأ قراءتها محققو ( تهذيب الكمال 3 / 306 ، وسير أعلام النبلاء 10 / 657 ، وتاريخ الإسلام 16 / 98 ، لما حرّفوا كلمة ( فشنّعه ) إلى ( فسبقه ) . والأولى صحيحة دالة على الحدث فعلا . وتجدر الإشارة إلى أن محقق ( المقفى ) ج 2 / 216 ، قرأها قراءة صحيحة . ( 2 ) هذا هو الصواب ، نقلا عن ( كتاب القضاة ) للكندي ص 433 ، بينما لا تصح كلمة ( يعرّض ) ، التي قرأها محقق ( المقفى ) ج 2 ص 216 . ( 3 ) رجعت إلى مادة ( ق . م . ص ) في ( اللسان ) 5 / 3738 - 3739 ، فلم أهتد إلى المعنى بالضبط ، وإن كنت وجدت له ظلالا تشير إليه عن بعد . ف ( القامصة ) : الدابّة النافرة الضاربة برجلها ، فيكون المعنى مشيرا إلى وضاعة أصل ( أصبغ ) ، أو إلى شدة سلاطته ، وبذاءة لسانه . وقد يكون من ( القميص ) إشارة إلى وضاعة حرفة آبائه ( صنّاع القمصان ) . ( 4 ) أورد المقريزي الواقعة شبه مكتملة ( نقلا عن ابن يونس ) في ( المقفى ) 2 / 216 - 217 . ويلاحظ أنها وردت - من قبل - مكتملة ، وبنفس إسناد ابن يونس ( ابن قديد ، عن يحيى بن عثمان بن صالح ) في كتاب ( القضاة ) للكندي ص 433 - 434 . هذا ، وقد اكتفى كل من : المزي في ( تهذيب الكمال ) 3 / 307 ، والذهبي في ( تاريخ الإسلام 16 / 99 ، وسير أعلام النبلاء 10 / 657 ) بالوقوف في النقل عن ابن يونس - تقريبا - عند عبارة أبى ضمرة الزّهرىّ ، التي يثنى فيها على ( أصبغ ) خيرا ، وقالا : فذكر الحكاية ، أو باقي الحكاية . ولم يورداها !